محمد بن عمر التونسي

3

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

أحمر لحمة ، ولا كلّ أبيض شحمة ، وربما يريق الإنسان ماء وجهه ، ولا يحظى بقصده ، وإن إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيّا ، سيّما إذا وقع التّعس والنكس ، وكان الطلب من نحس ، قال الشاعر ، [ من ] الرّجز : لقلع ضرس وضنك حبس * ونزع نفس وورد رمس ولفح نار وحمل عار * وبيع دار بربع فلس وقود قرد وفرط برد * ودبغ جلد بغير شمس وفقد إلف وضيق خسف « 1 » * وضرب ألف بألف قلس « 2 » أهون من وقفة لحرّ * يرجو نوالا بباب نحس لا سيّما وقد وجد على بعض الأحجار ، بقلم قدرة العزيز الجبار : « كل من كدّ يمينك ، وعرق جبينك ، وإن ضعف يقينك ، اسأل اللّه يعينك . » فدخلت في خدمة من تزيّنت بلطائفه صفحات الأيام ، ونارت « 3 » بعوارفه حوالك الظلام ، ظلّ اللّه الظليل على ( 5 ) البلاد والأمصار ، حامى ذمار الإسلام ، وقامع الفجار ، من أنام الأنام في وارف حلمه وإحسانه ، وأذاقهم حلاوة الأمن بنجدته وأمانه . [ شعر ] من الخفيف : ملك ماجد حليم كريم ، * جوده ناسخ لكلّ الوجود ناشر العدل ، وهو للجور طاو ، * واقف في الأحكام عند الحدود صالح الفعل صادق القول واف * بوفا العهد منجز للوعود

--> ( 1 ) الخسف : مخرج ماء البئر ( القاموس ) ( 2 ) القلس : حبل ضخم من ليف أو خوص أو غيرهما ، بهذا شرحه القاموس . ولعله هو الذي يسمى في بعض ريف مصر بالالس ويكون غالبا من ليف ، ويستعمل في ربط الدواب . ( 3 ) نارت ونورت وأنارت بمعنى .